الثعلبي

102

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ : يعني الفهم والعلم ، وقيل أيضا الأحكام عن اللّه تعالى ، نظير قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ « 1 » . ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ : نصب على العطف ، وروى محبوب عن أبي عمرو : ثمّ يقولُ بالرفع على الاستئناف . كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ : قال ابن عباس : هذه لغة مزينة تقول للعبيد عباد . وَلكِنْ كُونُوا : أي ولكن يقول كونوا ، فحذف القول . رَبَّانِيِّينَ : اختلفوا فيه : فقال عليّ وابن عباس والحسن والضحّاك : كونوا فقهاء علماء . مجاهد : فقهاء وهم دون الأحبار . أبو رزين وقتادة والسّدّي : حكماء علماء ، وهي رواية عطية عن ابن عباس . وروى سعيد بن جبير عنه : فقهاء معلّمين . وقال مرّة بن شرحبيل : كان علقمة من الرّبانيّين الذين يعلّمون النّاس القرآن . وروى الفضل بن عياض عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير : حكماء أتقياء . ابن زيد : ولاة النّاس ، وقادتهم بعضهم متعبدين مخلصين . عطاء : علماء حكماء نصبا للّه في خلقه . أبو عبيد : لم يعرف العرب الرّبانيّين . أبو [ عبيد ] : سمعت رجلا عالما يقول : الرّباني : العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي . العارف بأنباء الأمّة وما كان وما يكون . المؤرّخ : كونوا ربّانيّين تدينون لربّكم ، كأنّه فعلاني من الربوبية . وقال بعضهم : كان في الأصل ربّي ، فأدخلت الألف للتضخيم وهو لسان السريّانية ، ثم أدخلت النون لسكون الألف كما قيل : صنعاني وبحراني وداراني . المبّرد : الرّبانيون : أرباب العلم واحدها ربّان وهو الذي يرث العلم ويربّب النّاس أي يعلّمهم ويصلحهم فيقوم بأمرهم ، والألف والنون للمبالغة . كما قالوا : ريّان وعطشان وشبعان وغوثان ونعسان من النّعاس ووسنان ثم ضمّ إليه ياء النسبة كما قيل . وقال الشاعر : لو كنت مرتهنا في الحقّ أنزلني * منه الحديث وربّاني أحباري « 2 » وقد جمع علي ( رضي الله عنه ) هذه الأقاويل أجمع فقال : هو الّذي يربى علمه بعمله . وقال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس : مات ربّاني هذه الأمّة .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 89 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 122 .